الشيخ بشير النجفي
145
بحوث فقهية معاصرة
الذي وقع عليه المبلغ . ففي المثال المتقدم حين يوقع خالد لزيد بمبلغ مائة دينار فهذا التوقيع لا يعني أنه مدين حقيقة بهذا المبلغ له فلا حكاية في الكمبيالة عن دين واقعي ليجري فيه ما سبق من حديث ، بل كل ما في الأمر أن خالدا يتعهد بدفع المبلغ لمن يدفع إليه الكمبيالة بعد سنة . ومن هنا تبرز أهمية الحديث في هذا النوع من السندات ؛ إذ أن بيع مثل هذا النوع يستوجب أسئلة متعددة تفرض نفسها ولا بد فيها من إجابة واضحة حول كل منها : هل أن بيع مثل هذه السندات صحيح أم لا ؟ ولو قيل بالصحة فما وجه هذه الصحة ؟ وكيف يستحق مشتري الكمبيالة استيفاء المبلغ المذكور ممن وقع على السند ؟ ثم - على تقدير استيفاء المشتري للمبلغ من الموقع - هل يستحق هذا على البائع شيئا ؟ وعلى تقدير القول بالاستحقاق فما وجهه ؟ إذن فأي توجيه لتصحيح هذه المعاملة يجب أن يستوفي الإجابة الكاملة عن كل هذه الأسئلة وما يتفرع عنها ، كما يلاحظ أن الإجابة يجب أن تكون في حدود الواقع المشهود من هذه العملية لا بمستوى اقتراح طرق جديدة في التعامل المصرفي كما قلناه في منهجنا الذي اتخذناه في هذه الأبحاث عامة ، ويمكن أن نذكر هنا أوجها أربعة مما قيل لتوجيهها . الوجه الأول : تنزيل توقيع المتعهد بالدفع على هذه الورقة بمنزلة التوكيل في الاستدانة ، والتملك لما يستدينه عليه ، أي أن الموقع وكل من وقع له أن يستدين عنه ممن يشتري هذه الورقة منه ثم يتملك البائع المال المستدان ويحوّل الدائن على الموقع ، فمثلا لو وقع زيد على ورقة لحامد بمبلغ مائة دينار فهو قد وكّله بأن يستدين هذا المبلغ من أي شخص يشتري الورقة ثم يمتلك حامد المبلغ على